الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
67
تفسير كتاب الله العزيز
يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً : أي ولا تستطيع الأوثان أن تنصر من عبدها . وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) : أي : ولا تنصر الأوثان أنفسها . قال في آية أخرى : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ أي الوثن وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) [ الحج : 73 ] أي الذباب . قال : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى : يعني المشركين لا يَتَّبِعُوكُمْ : أخبر بعلمه فيهم . سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) : وهو كقوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) [ البقرة : 6 ] . قوله : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : يقوله للمشركين ، يعني أوثانهم عِبادٌ أَمْثالُكُمْ : أي مخلوقون فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أنّهم آلهة . ثمّ قال : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها : على الاستفهام ، يعني الأوثان أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها : أي : إنّه ليس لهم شيء من هذا ، كقوله : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ [ النحل : 21 ] قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ : يعني أوثانكم التي أشركتموها باللّه . ثُمَّ كِيدُونِ : أنتم وأوثانكم فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) : أي : اجهدوا عليّ جهدكم « 1 » . قال : إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ : أي : القران ، وأولياؤكم أنتم أيّها المشركون الشياطين . قال : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) : أي : يتولّى المؤمنين ، وهو وليّهم . وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ : يعني الأوثان لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ : من عذاب اللّه وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) : ثمّ قال : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى : يعني المشركين لا يَسْمَعُوا : أي : الحجّة ، لا يسمعونها سمع قبول ، وقد سمعوها باذانهم
--> ( 1 ) انظر لزيادة الإيضاح تفسير الطبريّ ، ج 13 ص 303 - 317 . وانظر : ابن قتيبة ، تأويل مشكل القران ، ص 258 - 259 .